قصص وحكايات

الأميرة والكرة الذهبية

الأميرة و الكرة الذهبية

This post is also available in: English (الإنجليزية)

شارك هذا

في يوم من الأيام كان هناك أميرة جميلة تعيش مع أبيها في قصر هائل ورغم أن الأميرة كانت بغاية الجمال فقد كانت أيضاً بغاية الأنانية والغرور. كانت الأميرة تحصل دائماً على ما تريده وكان الملك خائب الظن بسبب ابنته دائماً. وكان يخشى أن تكبر لتصبح امرأة أنانية وألا تكون قدوة جيدة لشعبه. ذات يوم، كانت الأميرة تلعب في حدائق القصر. كانت تلعب بكرة ذهبية، وهي أعز ما تملكه في العالم كله. كانت الأميرة تحب الكرة الذهبية لأنها لامعة للغاية، وكان بوسعها رؤية إنعكاس صورتها على سطحها. وكانت تحب الكرة أيضاً لأنها ثمينة للغاية.

كانت الأميرة ترمي الكرة عالياً في الهواء حيث تجعلها الشمس تتألق أمام السماء الزرقاء. كانت ترمي الكرة أعلى فأعلى. كانت ترميها عالياً بحيث تخيلت الكرة الذهبية شمساً ثانية، شمساً تملكها هي وحدها. كانت الكرة الذهبية ترتقي عالياً في الهواء بحيث بدت فعلاً مثل الشمس، وكانت انعكاساتها تذهل الأميرة التي كانت تضطر لإغماض عينيها. سقطت الكرة بعيداً وبدأت تتدحرج نحو البحيرة عند ظلال أشجار النخيل.

صرخت الأميرة وركضت نحو الكرة الذهبية وهي تمد ذراعيها، ولكن الأوان قد فات. تدحرجت الكرة نحو البحيرة وغرقت تحت سطحها لتغيب عن الأنظار. انهارت الأميرة على الأرض وبدأت بالبكاء. لقد بكت كثيراً حتى سقطت دموعها في البحيرة لتصدر أصواتاً مثل قطرات المطر. وبدأ سطح البحيرة يتموج قليلاً، ولكن الأميرة ظلت تبكي بلا توقف. ثم سمعت صوتاً صغيراً فجأة يقول لها: “لماذا تبكين أيتها الأميرة؟”. نظرت الأميرة إلى الأعلى ولكنها لم تستطع رؤية أي شخص قرب البحيرة. ثم سألها الصوت الصغير مجدداً: “لماذا تبكين يا أميرتي؟”.

عندما نظرت إلى الأسفل، رأت ضفدعاً صغيراً يجلس عند حافة البحيرة بعينين واسعتين وأقدام شبكية “لقد فقدت كرتي الذهبية، ولن أستعيدها أبداً”. وسألها الضفدع الصغير: “أين فقدتها أيتها الأميرة؟ يمكنني أن أساعدك على إيجادها إن كان هذا سيوقف بكاءك”. مسحت الأميرة دموعها. وقالت لنفسها إن هذا الضفدع الصغير قد يساعدها، وقالت: “إنها في قاع البحيرة بعيداً عن متناول يدي”.

فنظر الضفدع الصغير إلى الأميرة مبتسماً وقال: “يمكنني إحضارها لك أيتها الأميرة. سأغوص إلى قاع البحيرة وسأحضر الكرة الذهبية لك”. شعرت الأميرة بالسعادة لسماعها هذا وابتسمت أيضاً، ولكن الضفدع أراد منها أن تعِده بأمر ما قبل أن يقفز في المياه. فقالت الأميرة: “سأعِدك بأي شيء إذا أعدت لي كرتي الذهبية”.

فقال الضفدع: “أريدك أن تصطحبيني معك إلى القصر وتصبحي صديقتي. إذا وعدتني بفعل ذلك، فسأغوص إلى قاع البحيرة وأعثر على كرتك الذهبية”. وافقت الأميرة بلا تردد، وقفز الضفدع الصغير إلى البحيرة وسبح المسافة كلها إلى القاع حيث أمسك بالكرة الذهبية بفمه. كانت الكرة ثقيلة للغاية، وكافح الضفدع الصغير لإعادتها إلى السطح. في النهاية، ظهر عند حافة البحيرة وألقى بالكرة على العشب تحت قدمَي الأميرة. أمسكت الأميرة بالكرة وعانقتها وضحكت من السعادة. ثم ركضت نحو القصر، وتركت الضفدع وراءَها.

وصرخ الضفدع قائلاً: “انتظريني! لقد وعدت بأن تصطحبيني معك!”. ولكن الأميرة تجاهلت الضفدع، ونسيت وعدها تماماً. لم تكن تفكر سوى بسعادتها عندما استعادت كرتها الذهبية، وكانت تعرف أنه سيحين وقت العشاء قريباً في القصر، وكانت تشعر بالجوع. لم تفكر الأميرة سوى بنفسها، وتركت الضفدع المسكين وحده عند حافة البحيرة. في وقت لاحق من ذلك المساء، كانت الأميرة تجلس مع الملك على طاولة العشاء في القصر. لم تفكر الأميرة للحظة واحدة بالضفدع، أو بوعدها الذي قطعته له.

ثم دق أحدهم على باب القصر، وبعدها بلحظات، قفز ضفدع على الطاولة في قاعة الطعام ليجلس بجانب الأميرة. ارتعبت الأميرة وصرخت: “ارحل من هنا أيها الضفدع المقرف!”. ولكن الملك أسكت ابنته وسأل الضفدع عما يفعله في القصر. أخبر الضفدع الملك بكل شيء عن الوعد الذي قطعته الأميرة له، وشعر الملك بالغضب من ابنته وأمرها بأن تفي بوعدها للضفدع.

وقال لها: “علينا أن نفي بوعودنا دائماً يا ابنتي”. فردت قائلة وهي تكاد تبكي مجدداً: “ولكنه مجرد ضفدع، وأنا أميرة”. فرد الملك: “هذا لا يهم. عليك أن تفي بوعودك”.أجبر الملك الأميرة على تقديم طبق صغير من الطعام للضفدع، والذي التهمه بسرعة بسبب جوعه. غضبت الأميرة من والدها، وغضبت أكثر من الضفدع، وكانت تظن أنه من الخطأ وجود الضفدع داخل القصر، وأن يأكل على طاولتها مع الملك. ولكن الملك لم يكترث لأمر مزاج ابنته المتعكر.

في النهاية، سئِمت من الضفدع الصغير، ونهضت لتذهب إلى سريرها. قبّلت والدها قبل النوم وأرادت المغادرة، ولكن الضفدع ذكّرها بوعدها بأن تبقى معه وتصبح صديقته. اتفق الملك معه بالرأي بأن على الأميرة أن تأخذ الضفدع معها إلى سريرها حتى ينام على وسادتها. فقالت الأميرة مستغربة: “لن أفعل ذلك!”، ولكن الملك أجبر ابنته على الوفاء بوعدها.

ورغم عدم رغبتها بفعل ذلك، عرفت الأميرة أن عليها إطاعة أوامر والدها. مدت يدها على الطاولة، وقفز الضفدع على راحة يدها، ثم ذهبت إلى غرفة نومها. حالما أصبحت الأميرة بعيدة عن الملك، بدأت تتعامل مع الضفدع الصغير بلؤم. ألقت به على سريرها وأخبرته بأنه مخلوق بشع، وبأنه شديد الوقاحة لاعتقاده بأن بوسعه النوم على وسادة مع أميرة. ثم جهّزت نفسها للنوم وسحبت أغطية السرير حولها، وتجاهلت الضفدع الصغير الذي كان يجلس على حافة وسادتها.

وسألها الضفدع: “لماذا تكرهينني هكذا؟ لقد فعلت ما طلبته مني وأنقذت كرتك الذهبية من قاع البحيرة، ولم أطلب بالمقابل سوى أن تفي بوعدك وتصبحي صديقتي”. أخفض الضفدع رأسه وانهارت الدموع من عينيه الحزينتين الواسعتين وبدأ بالبكاء، وقال: “أعيش قرب البحيرة منذ سنوات طويلة، ولم أكن أريد سوى رفقتك. الحياة ليست جميلة عندما يكون المرء وحيداً ولا يعرف أحداً يتحدث إليه”.

تأثرت الأميرة كثيراً بدموع الضفدع وبدأ قلبُها يرق. ورغم أنها كانت أميرة وتمتلك كل شيء قد تريده أية فتاة شابة، فقد كانت طفلة وحيدة بلا إخوان أو أخوات ليلعبوا معها. لقد نشأت الأميرة وحيدة في القصر، وكثيراً ما كانت تتمنى أن تتمكن من مشاركة وقتها مع الآخرين. وغالباً ما كانت تسمع أصوات الأطفال الصغار يلعبون على الطرف الآخر من جدران القصر، وكانت تحسدهم على ضحكاتهم وألعابهم. تحدثت والضفدع طوال الليل، وسرعان ما نسيت الأميرة أنه ضفدع وبدأت تتصرف معه بلطف، وشاركته بقصص رواها لها والدها وهي صغيرة، واستمتع الضفدع كثيراً بالإصغاء لها.

وعند قرب طلوع الفجر، شعر كلٌّ من الأميرة والضفدع بالتعب الشديد، وأدركت أنها كانت سعيدة لوجود صديق تتحدث إليه، وندمت على تصرفها بلؤم مع الضفدع الصغير. وبينما كانا على وشك النوم، انحنت نحو الضفدع وقبلته، وظهر على الفور وميض ضوء فضي يعمي الأبصار. وأغمضت عينيها من الصدمة. وعندما فتحت عينيها، رأت أميراً وسيماً يقف أمامها، بينما اختفى الضفدع الصغير تماماً. وقال لها الأمير الوسيم: “لقد حررتني بسبب لطفك أيتها الأميرة. لقد وفيت بوعدك لي وأصبحت صديقتي رغم أني مجرد ضفدع”. في صباح اليوم التالي، طلب الأمير من الملك يد ابنته للزواج. وافق الملك على الفور، وتزوج الأمير والأميرة الشابان في حديقة القصر بالقرب من البحيرة تحت ظلال أشجار النخل. ومنذ ذلك اليوم فصاعداً، أصبحت الأميرة فتاة مختلفة تماماً. لقد أصبحت تعرف مدى أهمية الوفاء بالوعود، وعاملت شعبها بلطف واحترام سواء كانوا أثرياء أو فقراء.

السابق
أول شروق للشمس
التالي
 المتسول الصغير