برمجة

العمل بالبرمجة : ما أكثر الأجزاء التي يُساء فهمها

العمل بالبرمجة ما أكثر أجزاء يُساء فهمها
شارك هذا

تنتشر في مجتمعنا خاصةً العربيّة الكثير من الأفكار والرؤى والتصورات المغلوطة حول البرمجة، لاسيما وأنها غير منتشرة كمهارة تفكير أو مادة أولية للدراسة في المراحل المتقدمة.
دعنا نحاول إلقاء نظرة سريعة على بعض هذه الأفكار:

المبرمجون بالأساس عباقرة خارقي الذكاء

في الحقيقة يتطلب الأمر الكثير من مهارات التفكير والقدرة على التحليل وإيجاد طرق ومخارج مبتكرة لبعض المشكلات، أو صياغة الأكواد البرمجية بطريقة مثلى وإيجاد أنماط رياضية مناسبة في بعض الأحيان ولكن ليست كل أنواع البرمجة أو مستوياتها تتطلب ذلك، كما أن هذه المهارات في حد ذاتها قابلة للإكتساب والتعلم ويحدث ذلك من خلال التدرب على حل الكثير من المشكلات ومسابقات البرمجة والإنتقال تدريجياً من الأسهل للأصعب والاطلاع على الآف من الأكواد والأفكار والبرامج الجاهزة.

المبرمج الناجح هو دوما ذلك الإنطوائي الغامض غريب الأطوار

 نعم، للتعود على الجلوس أمام الكمبيوتر ساعات متواصلة والصبر على تتبع وحل المشكلات، وإيجاد الأخطاء البرمجية آثاره وذلك يتطلب في كثير من الأحيان تهيئة أجواء خاصة تمتاز بالهدوء والميل إلى تخفيف الإضاءة وإستخدام الـ Dark Themes مع الكثير من المشروبات المنبهة، ولكن كل ذلك يمثل توجهات وحالات شخصية يتغلب بها الأشخاص الملولين على التعب والإرهاق والتوتر والرغبة في تغيير الوضع والمكان، ولكن هناك الكثير من المبرمجين يعملون في جو معتاد كالعادي ولاسيما داخل الشركات.

يمكنك تعلم البرمجة والعمل بها في أسابيع قليلة أو شهور

ربما فكرة العمل الحر وتقديم الخدمات جعلت من هذا المفهوم فكرة منتشرة، يؤمن بها الكثير، وهذا لأنك تستطيع بالفعل إتقان شيء ما أو جزء بسيط من لغات ومفاهيم البرمجة ومن ثم إعداد ملف جيد والتقديم على الأعمال المناسبة، ويمكن أن يحالفك الحظ وتحصل على بعضها وإن عجزت عن إنجازه فالانترنت مليء بسبل الدعم والمساعدة، ولكن تأكد أنك لن تستطيع التميز والعمل الحقيقي في المجال إلا بعد الكثير من الجهد والاطلاع وإتقان العديد من الأساسيات والمفاهيم المتعلقة بالبرمجة والمبادئ أو الأدوات الاخرى المساعدة وهنا ننتقل للمغالطة التالية.

البرمجة تعني كتابة الكود

بالفعل الكود البرمجي او الملف التنفيذي الناتج في النهاية هو غاية العملية البرمجية، لكن قبل ذلك يكون هناك الكثير من التفكير المطلق والعصف الذهني والتخطيط ووضع التصاميم أوالمخططات المناسبة لتحديد مسار البرنامج وخطوات تنفيذه وتحديد الخوارزميات الممكن إستخدامها، ومدى بساطة أو تعقيد كل منها وفي النهاية، تحديد الحلول أو الطرق الأسهل والاسرع والأقل إستنفاذاً لموارد الجهاز أو الأكثر كفاءة لتنفيذ المهمة المطلوبة، والتي تحدد مدى فاعلية الكود ونجاحة، كما لابد من اللإلتزام ببعض القواعد والاُسس العامة التي تجعل برنامجك سهل القراءة والتعديل أوالتطوير فيما بعد، ومراعاة جوانب اخرى تماماً كالآمان والخصوصية والأخطاء المحتملة فالإدخال والشكل الجمالي أو سهولة الاستخدام إذا كنت المسئول عن تصميم الواجهة أو تجربة المستخدم -ذلك في العادة تخصص مستقل لذاته.[1]https://books.google.jo

المبرمجون لا ينامون الليل ويمكنهم المكوث لأيام أمام شاشات الحاسوب

كما ذكرنا مسبقاً، يحتاج العمل بالبرمجة في بعض الأحيان أو الكثير منها، إلى ساعات من العمل والتركيز لإيجاد حلول خاصة لبعض المشكلات أو لإكتشاف الأخطاء وتصحيحها، أو حتى لإبتكار وتصميم فكرة جديدة، ولكن هذه ليست قاعدة ثابتة. هناك الكثير من الأعمال الروتينية المتعلقة بالبرمجة والتي لاتحتاج سوى إلى ساعات العمل الأساسية بالنسبة للموظف والقليل من الإضطلاع والقراءة ومتابعة الجديد خارجها، كما أن الكثير من الناس يستطيعون موازنة حياتهم والقبول بمستوى معين بحيث تظل لديهم قدرة الإستمتاع بالجوانب الاخرى من حياتهم.[2]https://books.google.jo

البرمجة من أكثر الأعمال ربحًا ويعيش المبرمجون دومًا في نعيم

في الحقيقة لا نستطيع نفي هذه المعلومة بشكل كامل، ولكن البرمجة تظل كغيرها من المهن حيث تتفاوت فيها المستويات والمهارات وبالتالي القيمة والعائد، فمن المعروف أنه كلما إجتهدت وأتقنت عملك أكثر وإستطعت التفوق فيه والتميز عن غيرك كان لك الأسبقية والتفضيل، كذلك البرمجة فهناك الكثير من المبرمجين العادييين وهناك المجتهدين المتميزين ذوي الدخل المرتفع -وفي الحقيقة هم قليلون في بلادنا- وقليلة هي الشركات التي تدفع بشكل قيِّم.[3]https://books.google.jo

المبرمج يمكنه إختراق أي نظام وحل أي مشكلة تتعلق بالحاسوب

وهنا يتم الخلط كثيرًا مابين البرمجة والهاردوير وأمن البيانات أو الهاكرز أيًّا كان نوعه، فللبرمجة كأي مجال آخر الكثير من التخصصات والفروع والأهداف، نعم على المبرمج الجيّد الإلمام كثيرًا بمكونات وأساسيات تركيب الكمبيوتر والأجزاء المختلفة للهاردوير، ومن ناحية اٌخرى بسبل وطرق الإختراق ومبادئ ومفاهيم أمن البيانات، حتى يستطيع بناء نظام أو برنامج مناسب وقوي وآمن إلى حد ما، ولكن يبقى لكل منهم تخصصه وإتجاهه وأدواته وإمكانياته الخاصة، فتضم تخصصات الهاردوير دراسات اُخرى متعلقة بالدوائر الكهربائية والإلكترونيات وهيكلة الحاسب، كما يضم أمن البيانات العديد من فروع وعلوم الحاسوب والتقنيات الاُخرى غير البرمجة، كالشبكات، أنظمة التشغيل، التشفير وغيرها.[4]https://www.tutorialspoint.com/basics_of_computer_science/basics_of_computer_science_networking.htm

أكبر مغالطات البرمجة

العمل بالبرمجة مجال سريع الولوج، أبوابه الأمامية متاحة للجميع، حيث يمكنك فقط أن تقرر أن تصبح مبرمجاً الآن وبعد دقائق معدودة تستطيع إنتاج أول مخرج لك في هذا الطريق، -برنامج بسيط يطبع اسمك على شاشة الكونسول على سبيل المثال أو يجمع رقمين ويطبع لك الناتج أو حتى آله حاسبة بسيطة-، وهذا لايوجد في أي تخصص أو مجال آخر، وهنا تكمن الخدعة، فمنذ هذه الخطوة وحتى إتقان احدى اللغات بمكتباتها الخاصة وبيئة العمل المناسبة لما تريد أن تصنع وتحقيق مستوى جيد يؤهلك للعمل كمبرمج محترف أو مهندس برمجيات، هنا يأتي التحدي الحقيقي الذي هو بحاجة للكثير والكثير من الصبر والمثابرة والتدريب والإتقان والاطلاع على خبرات الآخرين والإستفادة مما توصل إليه غيرك من حلول وخصائص وأفكار وخوارزمات، وربما الكثير أيضاً من أكواب الشاي والقهوة وغلق الستائر والإضاءة الخافتة والـ Dark Themes وإلى ذلك الحد.[5]https://www.thebalancecareers.com/computer-programmer-job-description-salary-and-skills-2061823

المراجع    [ + ]
السابق
اهمية حياتنا : ما مدى أهمية الحياة البشرية؟
التالي
القهوة: لماذا سترغب في شربها؟