قصص عالمية

الغيلم و الأرنب

الغيلم و الأرنب

This post is also available in: English (الإنجليزية)

شارك هذا

كان يا ما كان، كان يعيش في أحد الحقول أرنبٌ مفعم بالنشاط ويغمره السعادة، وغيلمٌ (ذكر السلحفاة) يحب النوم كان الأرنب السعيد يدعى “نويل” بينما الغيلم كان اسمه “أرتشيبالد”، كان أرتشيبالد يحب الجلوس وتناول عشائه ببطء، في حين التهم نويل عشاءه بسرعة ليجري هنا وهناك حول أرتشيبالد حتى يصيبه الدوار.

وفي يوم من الأيام، دار بينهما نقاش…قال نويل متفاخراً: “أنا أسرع حيوان في العالم بأسره، وأنا أسرع من الفهد الصفيق، والكنغر الذي يركل والأرنب السريع.” تنهد الغيلم قائلاً: “التزم الهدوء، كم أنت مغرور! وإذا لم تتوخ الحذر، فستكون عاقبتك وخيمة…” فعاجله نويل متسائلاً: “أين هذه العواقب؟ بكم تبعد عن هنا؟”

أشاح أرتشيبالد بوجهه عنه، واستمر في تناول أوراق الخس اللذيذة. وهنا علا صوت شحرور كان مارّاً بهما قائلاً: “ألا تكفان عن الجدال؟” فأجابه نويل: “لا، فالأمر جدي، وسأثبت لكما أني أسرع حيوان في العالم بأسره!” رد أرتشيبالد الغيلم: “حسناً، دعنا نتسابق لنرى!” فاستلقى نويل من كثرة الضحك على ما قاله الغيلم الذي رد على ذلك بقوله: “انتظر وسترى، وسأذهب لإحضار البومة الحكيمة ‘والاس’ لتشرف على تنظيم هذا السباق…”

وبالفعل، قامت البومة الحكيمة والاس بتنظيم السباق الذي حضرته كافة حيوانات الحقل وهي مرتدية أفضل ملابسها، وشذبت فراءها، وأمسك كل منها براية يلوح بها استعداداً للهتاف وتشجيع كل من الأرنب والغيلم. صاح والاس منادياً عليهما: “خذوا أماكنكم…استعدوا…انطلاق!” فبدأ السباق! ببطء شديد سار أرتشيبالد الغيلم، في حين انطلق الأرنب بسرعة كبيرة وسرعان ما اختفى عن الأنظار، وكان بذلك في مقدمة السباق بلا منازع، وعندما نظر خلفه لم ير أحداً.

فأخذ يفكر: “يا إلهي! قد فزت بالفعل بالسباق! فلم يتبق الكثير منه، ويمكنني أن أغفو قليلاً وأستظل بظل تلك الشجرة من قيظ هذا اليوم” وما هي إلا لحظات وغط الأرنب في النوم. أما الغيلم فقد أكمل المسير ببطء وهو مستمتع بأشعة الشمس على صدفته، ويتناول بعض العشب من حين لآخر، وهكذا استمر في المسير حتى مر بشجرة البلوط والجسر وحظيرة البقرة، بل ومر بالأرنب وسمع صوت نومه تحت الشجرة، ولم يتوقف عن المسير حتى وصل إلى خط النهاية حيث تجمعت البومة والاس وباقي حيوانات الحقل فرحة ومهللة بفوز الغيلم:

“أحسنت! أحسنت! أنت الفائز!” أيقظت تلك الجلبة العالية نويل الأرنب من سباته. فبادر إلى ذهن الأرنب: “يا إلهي! يا إلهي! ما الذي يحدث؟ ما هذا الجلبة؟ لا يهم، علي أن أكمل السباق لأذهب وأتناول عشائي.” وبالفعل انطلق نويل مكملاً السباق، عندما وصل إلى خط النهاية، ألجمت المفاجأة فمه حين رأى أرتشيبالد الغيلم يحمل الميدالية الذهبية حول عنقه.

فصاح نويل: “هناك خطأ ما! لابد وأنه قد غش، فالكل يعلم أني أسرع منه!” وإذا بالبومة الحكيمة والاس تقول: “أرتشيبالد لم يغش، وفاز بالسباق عن جدارة، إذ سار ببطء وثقة حتى وصل لخط النهاية دون أن يفقد الأمل. عذراً يا نويل، فقد خسرت السباق، وليكن في ذلك درس لك وتذكر أن الغيلم فاز بالسباق لأنه سار ببطء ومثابرة!”

وحينئذ بدت علامات الأسى على نويل، وشعر أرتشيبالد بالشفقة عليه، فقال له محاولاً مواساته… “لا عليك يا نويل، فلقد كان الأمر مجرد سباق، وأنا واثق من أنك ستفوز في المرة القادمة، ويا ليتنا بقينا أصدقاء فذلك أفضل كل الفضل من أي سباق قد نظفر به.” ومنذ ذلك اليوم أصبحا أعز صديقين، ولم يعد نويل الأرنب للتفاخر والكِبر.

السابق
كوكيز الشوكولاتة
التالي
اضطراب الهوية الجندرية