دين

الموت راحة للمؤمن ونقمة على غيره

حقيقة-الموت
شارك هذا

الموت راحة للمؤمن ، كذلك هو راحةٌ من العاصين، يستريحُ منه أهل الأرض ومِن أذاه، حتى الجماد؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي قتادة – رضي الله عنه -: “أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مُرَّ عليه بجنازة، فقال: (مستريح أو مستراح منه)، قالوا: يا رسول الله، ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: (العبد المؤمن يستريح من نصَب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب).

وعند البخاري ومسلم كذلك من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة، فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم)، والصالح تبكي لموته السماء وأهلها، بخلاف الأشقياء؛ ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ﴾ [الدخان: 29].

جاء في “زاد المسير في علم التفسير” لابن الجوزي (7/345)، و”الدر المنثور” للسيوطي (6/31) عن عليٍّ – رضي الله عنه -: “إن المؤمن إذا مات بكى عليه مُصَلاَّه من الأرض، ومصعد عملِه من السماء، وإن آل فرعون لم يكن لهم في الأرض مصلًّى، ولا في السماء مصعد عمل، فقال الله -تعالى-: ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ﴾ [الدخان: 29]، وإلى نحو هذا ذهب ابن عباس- رضي الله عنهما”.

وجاء في “زاد المسير” أيضًا عن مجاهد – رحمه الله – أنه قال: “ما مات مؤمنٌ إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحًا، فقيل له: أَوَتبكي؟ قال: وما للأرض لا تبكي على عبدٍ كان يعمرها بالركوع والسجود؟! ما للسماء لا تبكي على عبدٍ كان لتسبيحه وتكبيره فيها دَوِي كدَوِي النحل؟!”.

محمد بن كعب القرطبي

قال رحمه الله : “إن الأرض لتبكي من رجل، وتبكي على رجل، وتبكي على مَن كان يعمل على ظهرها بطاعة الله، وتبكي ممَّن كان يعمل على ظهرها بمعصية الله قد أثقلها، ثم قرأ: ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ﴾ [الدخان: 29]”؛ (البداية والنهاية: 9/269).

وقفة

وقفة تأمل

الموت راحة للمؤمن ، لا يتمنَّى أحدٌ من الصالحين أن يعودَ إلى الدنيا بعد الموت؛ لأنه قد استراح من عنائها، إلا الشهيد الذي قُتِل في سبيل الله، فإنه يتمنَّى أن يعود إلى الدنيا مرة أخرى؛ لكن ليقتل مرة أخرى في سبيل الله؛ فقد أخرج الإمام أحمد، والطبراني، والنسائي في “المجتبى” – بسند صحيح – عن عُبَادة بن ا – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (ما على الأرض نفسٌ تموت، ولها عند الله خير، تحب أن ترجع إليكم، ولها نعيم الدنيا وما فيها إلا القتيل؛ فإنه يحب أن يرجع فيُقتل مرة أخرى).

وهذا ما حدث مع عبدالله بن حرام والد جابر – رضي الله عنهما – فالنبي – صلى الله عليه وسلم – قال لجابر – رضي الله عنه -: (أما علمتَ أن الله – عز وجل – أحيا أباك، فقال له: تمنَّ عليَّ، فقال: أُردُّ إلى الدنيا، فأُقتَل مرة أُخرى، فقال الله – عز وجل -: إني قضيتُ الحكم أنهم إليها لا يرجعون)، وفي رواية: (أن الله – عز وجل – قال له: يا عبدي، تمنَّ عليَّ أُعطِك، قال: يا رب، فأبلغ مَن ورائي، فأنزل الله – عز وجل – هذه الآية: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: 169]).

السابق
تحليل البيانات: ما هو؟ ما أهميته؟ وما خطواته؟
التالي
تصميم واجهة وتجربة المستخدم : UI&Ux Designer