أمراض

ذاكرة الإنسان: كيف يتعامل الدماغ مع المعلومات وما دور الذاكرة؟

كيف يخزن الدماغ الذكريات؟

This post is also available in: English (الإنجليزية)

شارك هذا

مفهوم

الذاكرة هي ظاهرة في الدماغ ذات مجال واسع من إدراك بسيط للوجوه، الصور، أو الأحرف التي تصنع الكلمات إلى مجموعات معقدة من الأحداث التي تعرض لها الإنسان سابقًا. وذلك يشمل تذكّر “كيف حدث الأمر؟”، “ما ترتيب الأحداث؟”  وما إلى ذلك من تفاصيل متعلقة بالحدث.

حيث تتمثل الذاكرة في القدرة على تخزين المعلومات والخبرات واستدعائها فيما يُدعى بـ”التذكّر”.

والذاكرة على المستوى البيولوجي هي تغيرات كهربائية كيميائية في الخلية العصبية لإفراز مواد كيميائية تسمى بالنواقل العصبية التي تقوم بنقل الإشارة العصبية من خلية لأخرى.

human brain and memory
human brain and memory

 

ما الغرض من الذاكرة؟

تساهم مراحل تخزين المعلومات على اختلاف مستوياتها وأنواعها على المحافظة على سلامة الدماغ من التدفق الهائل للمعلومات. إذ يتعرض الإنسان لكمية كبيرة من التفاصيل خلال يومه التي تتكون كمدخلات يساهم في استيعابها، واستيعابها يساهم في القدرة على التعامل معها والتصرف بناءً عليها. يقوم الدماغ بفلترة هذه المعلومات وتجنب حدوث تداخل بينها. [1]https://human-memory.net/memory-storage/

أنواع الذاكرة

بالاعتماد على (المدى الزمني للاحتفاظ بالمعلومة) تقسم الذاكرة بشكل أساسي إلى ثلاث أنواع:

  • الذاكرة الحسيّة
  • الذاكرة قصيرة المدى
  • الذاكرة طويلة المدى [2]https://medium.com/@fanciedfacts/how-does-our-brain-store-memory-380cc39d6e16

الذاكرة الحسيّة

هي التقاط المعلومات من المحيط عن طريق الحواس (السمع، البصر، الشم، التذوق، واللمس). كما تلعب دورًا في معالجة المعلومات، وتمثل المرحلة الأولى من عملية صنع الذكرى.

الذاكرة قصيرة المدى

هي الذاكرة التي تحتفظ بالمعلومات إلى حين انتهاء الغرض منها. كتذكر مجموعة أرقام إلى حين تدوينها على ورقة، أو تذكر الحوكة التي ستقوم بها في لعبة شطرنج عندما يحين دورك، أو تذكر الحاجيات التي تودّ شراءها من البقالة. ف

يتم تخزين الذكريات قصيرة المدى في الفص الجبهي في الدماغ، وهو جزء معقّد ويستمر في التطور مع نمو الإنسان، وغالبًا ما يكتمل نموّه في سن العشرين.

هناك مصيران للذكريات قصيرة المدى إمّا أن تتحول إلى ذكريات طويلة المدى، أو أ تُنسى.

زيادة التفكير في هذا النوع من الذكريات وربطها بعوامل مساعدة كالروائح، الأصوات أو الصور قد يؤدي إلى تحويلها إلى ذكريات تدوم لوقت أطول وانتقالها إلى الذاكرة طويلة المدى.

الذاكرة طويلة المدى

هي اندماج لمجموعة من الذكريات قصيرة المدى التي تم مراجعتها لمرات عديدة في الحُصين، الذي يعتبر نقطة التحول المركزية للذكريات في الدماغ، حيث يقوم بمراجعة الذكريات قصيرة الأمد تحويلها إلى ذكريات طويلة الأمد، كما يقوم بتصنيف الذكريات إلى حسيّة، سمعيّة، ذوقيّة…الخ.

وهناك نوعان للذاكرة طويلة المدى:

  • ذاكرة اللاواعي Nondeclarative كالمشي وقيادة الدراجة.
  • ذاكرة الواعي Declarative  كالوقائع والأحداث.

 

الذاكرة على المستوى البيولوجي

تخزين الذكريات في دماغنا يتم على المستوى المادي؛ فالذاكرة عبارة عن تواصل معين بين عصبونات معينة، يتمّ تثبيت هذه العصبونات في حيّز معين في الدماغ. مما يعني أن االذكريات أيضًا تتواجد على المستوى الذري. وهي موجودة بشكل عضوي، أي أنها معتمدة على الكربون.

يتم صنع الذكريات عن طريق انتقال المعلومات عن طريق نواقل كيميائية تفرزها الخلية العصبية من القشرة وهي -غنية بالخلايا العصبية- إلى الحصين. وعند استدعاء معلومة معينة من الذاكرة يتم انتقال المعلومات من الحصين إلى القشرة. [3]https://www.fau.eu/2019/11/12/news/research/how-the-brain-stores-memories/

Nerve cell
Nerve cell

معالجة المعلومات

هي الطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع المعلومات، وهذا يشمل استرداد المعلومات من الحصين أو من الفصّ الجبهي.

هناك ثلاث مراحل لحفظ المعلومة وهو ما تم ذكره سابقًا، وأربع خطوات لمعالجة المعلومة.

  1. الحضور
  2. التشفير
  3. التخزين
  4. الاسترداد

الحضور

تواجدك في البيئة التي يتم اكتساب المعلومة فيها أو التجربة عن طريق الحواس المختلفة في الجسم؛ فالتركيز بما يحدث حولك يحضّر الدماغ للبدء بتكوين ذكرى.

التشفير

يبدأ الدماغ بتشفير المعلومات خلال التجربة عندما يكون هناك انتباه وتخصيص أهمية لها، إذ أن انعدام الانتباه لا يؤدي إلى التشفير حتى مع الحضور. وهي مرحلة شبيهة بتسجيل الملاحظات في الدماغ.

التخزين

وذلك بتسجيل المعلومة في الذاكرة، الأر شبيه بانشاء ملف جديد.إذ يصبح هناك مكان لتخزين الذكريات المرتبطة معًا أو المتزامنة معًا. ويتم صنع الجزء المادي من الذكرى حيث يزيد الترابط بين الخلايا العصبية المرتبطة بها.

Taking notes
Taking notes

الاسترداد

بتعبير آخر “التذكّر”. الأمر شبيه بفتح ملف موجود سابقًا والنظر في محتوياته، ولا يقتصر الأمر على عدد محدود من المرات. كلما زاد عدد مرات استرداد المعلومة، أصبح تذكرها أسهل في المرات اللاحقة.

لاسترداد المعلومة دور كبير في تعزيز الذاكرة، وذلك لأن هذه العملية تزيد من قوة المسارات بين الخلايا العصبية المرتبطة بها. وكلما زادت قوة هذا الترابط تعززت الذاكرة في الدماغ، فهي عملية تبادلية.

ماذا لو لم تكن الذاكرة موجودة؟ 

في حال عدم قدرة الإنسان على تكوين الذاكرة فغالبًا لن يكون قادرًا على إدراك أيّ من الأشياء التي تحدث حوله. سيكون كل شيء ضبابيًّا وغريبًا. لن يكون قادرًا على استيعاب محيطه أو التعامل معه، ولا تكوين خبرة أو حتى شخصيّة. [4]http://quranic.uobabylon.edu.iq/lecture.aspx?fid=19&lcid=55352

النسيان

لم يتم فهم عملية النسيان، أو كيفية حدوثها بشكل كامل. ولكن بناءً على فرضية أن الذكريات تتكون على المستوى الجزيئي فقد يؤدي تفكك هذه الجزيئات إلى فقدان المعلومة ألمرتبطة بها، أو ربما تغيرها. مما قد يؤدي إلى التأثير على دقّة الذكرى وصحّتها، وذلك قد يعني أنّ الذكرى قد تصبح محدودة أو حتّى خاطئة.

كما أن الدماغ يقوم بتخزين كل ما يحدث على وتيرة ثابتة. بالتالي، فهو يقوم بتحديث نفسه باستمرار والتعديل والبناء على المعلومات الموجودة سابقًا. وذلك يساهم بشكل كبير في قدرة الإنسان على التكيّف مع التغيرات المستمرة حوله.

ربما يُعدّ النسيان نقطة قوة أو نقطة ضعف للذاكرة، ولكنه نتيجة لطريقة عمل الدماغ واستيعابه لكل المدخلات المحيطة بالإنسان.

وربما لا يقوم الدماغ بتحطيم الذكريات بشكلٍ مطلق. قد تكون تغيّرت بشكلٍ لا يسمح باستدعائها مجددًا. [5]https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/from-the-magazine/can-we-learn-how-to-forget/ [6]https://human-memory.net/memory-storage/

 

المراجع    [ + ]
السابق
كوناكري : عاصمة غينا
التالي
الأشعة السينيّة: نظرة عامّة