قصص عربية

صياد السمك والقارورة

صياد السمك و القارورة

This post is also available in: English (الإنجليزية)

شارك هذا

في يوم من أيام الماضي السحيق وفي أرض بعيدة تسمى بلاد العرب كان يعيش صياد سمك مسن وبالرغم من كبر سنه كان يذهب لإصطياد الأسماك كل يوم وكان يجني القليل من المال عند بيعه للأسماك التي يصطادها. كان هذا الرجل ينجح أحيانًا في إصطياد الكثير من الأسماك ولا يوفق في أحيان أخرى في إصطياد سمكة واحدة.

تبدأ قصتنا في يوم من الأيام التي لم يحالف فيها الصياد الحظ على الإطلاق ففي الوقت الذي فقد فيه الأمل في إصطياد أي أسماك، شعر بوجود ثقل في شبكته، فأسرع الصياد إلى سحب شبكته آملًا في امتلائها بالسمك ليبيعه. داهم الرجل شعور بخيبة الأمل عندما وجد أنه لم ينجح في إصطياد سوى قارورة نحاسية حيث تحولت القارورة إلى اللون الأخضر مع مرور الزمن ومع ذلك أدرك الصياد أنه يمكنه بيعها في السوق إذا ما نظفها وصقلها حتى يعود للنحاس بريقه المعهود. فجأة لاحظ الصياد وجود سدادة في فوهة القارورة، فبدأ يتساءل بشأن ما قد يكون بداخل القارورة، ثم لاحظ بعد ذلك وجود ختم شمعي لإمساك السدادة ومنعها من السقوط خارج القارورة.

كان الصياد أمي لذلك لم يعرف معنى الكلام المكتوب على الختم فلم يعلم صيادنا أن الختم كان يحمل شعار النبالة الملكي لسليمان، حاكم بلاد العرب العظيم الذي كان يعيش في هذه المنطقة ويحكمها منذ ألفي عام. وكان الصياد قد سمع عن سليمان غير أنه لم يستطيع التعرف على الختم الملكي. كان الختم الخاص يعني أنه لا ينبغي لأحد أن يعبث بالقارورة، و أنه لا ينبغي لأحد أبدًا أن يزيل السدادة، غير أن الصياد المسن لم يعرف شيئًا عن ذلك. نزع الصياد الختم الشمعي وسحب السدادة الفلينية من القارورة النحاسية.

وعلى الفور ظهر طيف سحري وانتشر خارج القارورة، حيث بدأ الطيف يزداد حجمًا ويتمدد ويصير أكبر وأكبر إلى أن صار جنيًا ضخمًا.
نظر الرجل المسن في دهشة إلى الجني الضخم.كان الجني في الكثير من القصص القديمة مخلوق سحري طيب يمنح ثلاث أمنيات. غير أن ذلك الجني كان غاضبًا، فقد كان محبوسًا في قارورة صغيرة لألفي سنة. فبدلًا من منح الأمنيات، لوح الجني بخنجره المعدني اللامع والحاد وهدد بقطع رقبة الصياد.

تعلمون أن الرجل المسن كان أمي ولم يذهب قط إلى المدرسة؟ ولم يتلق أي تعليم، غير أنه جال بخاطره فكرة سريعة، فبدًلا من إبداء الذعر أمام ذلك الجني الغاضب والخطير، تبسم وقال “أيها الجني! أنا على يقين بأنك تحاول خداعي. فأنت تقول بأنك كنت محبوسًا في هذه القارورة لمدة ألفي سنة، وهذا غير ممكن! فالقارورة صغيرة جدًا وأنت كبير جدًا – أنا لا أصدقك! لذلك لن أصدق قصتك إلا إذا أريتني كيف دخلت إلى هذه القارورة.” اغتاظ الجني لعدم تصديق الرجل العجوز له فبدأ يتضاءل حجمه أكثر فأكثر حتى تمكن من الدخول إلى القارورة.

يا له من جني ساذج! فور دخول الجني إلى القارورة، وضع الصياد السدادة الفلينية في فوهة القارورة بإحكام ووضع الختم الشمعي الذي يحمل شعار النبالة الخاص بالملك سليمان عليها – ليظل الجني محبوسًا بداخلها إلى الأبد! وأصبح مصير الجني عندما ألقى الصياد القارورة في البحر هو الطفو على سطح المحيطات للأبد. لا حاجة للشعور بالشفقة تجاه الجني لأن ما حدث له كان عقابًا عادلًا على ما اقترفه بحق الملك سليمان منذ قرون.

السابق
قصص جحا
التالي
ديك ويتينغتون و قطة