الحياة والمجتمع

ماذا لو أن الناس لا يموتون ومع ذلك يتكاثرون؟ هل سيتم اللجوء لقتل فئات من البشر؟

What if people do not die
شارك هذا

ماذا لو أن الناس لا يموتون ومع ذلك يتكاثرون؟ هل سيتم اللجوء لقتل فئات من البشر؟
يوجد أكثر من خمسين مليون حالة وفاة سنويا ويُتوقع أن يزداد الرقم سنويا ليصل لأكثر من مائة مليون وفاة في السنة بحلول 2100، هذا طبعا مقارنة بأعداد المواليد التي سوف تستمر بالنقصان لتصل لـ 130 مليون في 2100 بدلا من 140 مليون في 2015.[1]https://ourworldindata.org/births-and-deaths

 أكثر من خمسين مليون حالة وفاة سنويا
أكثر من خمسين مليون حالة وفاة سنويا
عدد حالات الوفاة كل سنة
عدد حالات الوفاة كل سنة

نتوقع عكس الأحصائيات ونقول أن البشر لن يموتوا، هذا سوف يحافظ على تعدادنا الحالي مع أضافة 140 مليون مولود كل عام. الزيادة السكانية لن تكون المشكلة الأولى، ولكن لن تكون هناك جنازات وبالتالي لا شعور حزين لا شعور بالفقد، هذا رائع نوعا ما.

ولكن تخيل معي كم الألم الذي سيعانيه الكم الهائل من المرضى واصحاب الحوادث في المستشفيات.. تخيل كم ستكون المشافي مزدحمة؟ بعد عقود ليست بالكثيرة ستبدأ مشكلة الزيادة السكانية بالظهور، وما ادراك ما الزيادة السكانية .. نعاني منها ونحن 7 مليار فماذا لو أصبحنا أكثر.[2]How many people die and how many are born each year?

مشكلة الزيادة السكانية
مشكلة الزيادة السكانية

ماذا لو أن الناس لا يموتون ، هنا بعض مّما سيحدث:

  • ستنخفض الموارد البيئية إلى حد كبير جدا، كميات الوقود الحفري بدأت من الآن اساسا .. وهذا سيرغمنا على البحث عن مصادر جديدة.
  • فرص العمل وإن كانت موجودة ستكون قليلة جدا.
  • مع وجود مشكلة البطالة، يزيد الفقر وسيزيد معدل المشردين في المدن والشوارع.
  • يقل إنتاج الطعام بشكل كبير بسبب الأفواه الكثيرة المطالبة للغذاء.
  • مع ازدياد البطالة والفقر والجوع، ستزداد الأحتجاجات ضد الحكومات مطالبة بالحقوق الأساسية.
  • وعلى المستوى العالمي ستبدأ الدول التي لا تجد مكان لسكانها بالأغارة على الدول الخاوية نوعا ما بقوة السلاح.
  • معدلات الأنتحار ستزداد بشكل جنوني.
  • كل المفاهيم الدينية والأخلاقية ستتغير حتما.

نعم من الممكن أن نرى سيناريو فيلم ألعاب الجوع The hunger games حقيقةً.

لكن، لا شك أننا نعيش في عصر رقمي، لذا ستكون التكنولوجيا هي المتحكم الأساسي في حياتنا، فلننظر إلى جانب مُضيء ونتوقع أن ينقلنا العلم إلى اماكن لم نتوقع أن نرى بها تجمعات سكنية كبيرة: كالصحاري والقطبين وربما تحت المياة أو على كوكب آخر مثلًا.

يجب أن ندرك تماما أن الموت نعمة على البشرية، ولولاه لما وجدت الحياة بتناقضاتها الجميلة، ولما وجد الحب ولا الأمل، ولا العذاب والألم، ولا كل المشاعر والأحاسيس الإنسانية التي تجعل منا بشرا نحيا بأحلامنا الكثيرة وطموحاتنا العظيمة وآمالنا الكبيرة.

د.أنيسة فخرو

نعاني – ويعاني العالم كله – من مشاكل نقص الغذاء لستة مليارات فقط، فماذا لو تواجد مليارات البشر الذين خلقهم الله من لدن آدم وحتى الآن؟!

نعاني ويعاني العالم كله وبخاصة في العواصم والمدن الكبرى من ازدحام الشوارع، فماذا لو لم يكن الموت موجودا على مر التاريخ الإنساني؟! ربما أكل الناس بعضهم.

وحدث ولا حرج عن مشاكل البطالة والفقر وغيرها، في العالم كله، شرقه وغربه، مع أن عدد البشرية محدود، فما بالنا لو لم يكن الموت قائما بيننا؟!

وماذا لو لم تمت الحيوانات المفترسة من سباع وذئاب ونحوها، هل كان المرء يأمن على نفسه أن يسير في الطرقات؟!

ولو لم يكن الموت متواجدا، ما كان هناك توارث، ولظل الغني غنيا، ولعاش الفقير فقيرا إلى أبد الدهر، ولظل الطغاة المتجبرون يعيثون في الأرض فسادا.

وماذا لو لم يكن الموت نهاية للعديد من الأمراض التي ليس لها علاج، والتي لها كذلك، وظل المتألم يتألم ويعاني من مرضه، ويتمنى لو كانت لآلامه ومعاناته نهاية.

الكون مليء بالظواهر التي يكون الموت فيها نعمة كبرى للبشرية جمعاء، ولعل الموت هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن إنكاره.

فمليارات من البشر تنكر وجود الله تعالى، وتنكر رسله وكتبه، ولا تؤمن بحقيقة البعث والحساب وحياة البرزخ ونحوها، ولكني أتحدى أن أجد شخصا واحدا ينكر وجود الموت، وإلا فأين آباؤه وأجداده، وأين الشعوب والأقوام التي ندرس تاريخها في الكتب، ونأخذ منه العبرة، وهذه في حد ذاتها نعمة كبرى.

الموت هو الحقيقة الوحيدة في الوجود التي لا ينكرها عاقل رشيد، ولا يجحدها إلا من كان مختل القوى والإدراك، أو يحيا حياة طفولية لا يدرك فيها معنى هذه الحقيقة.

فالموت إذن، نعمة كبرى تستحق أن نحمد الله عليها، ومن ثم نعد العدة ونستعد لها بما يليق وهيبتها ووقارها وقدسيتها، فالله تعالى لم يخلق شيئا عبثا، «إنا كل شيء خلقناه بقدر»، وسخر الكون كله لخدمة الإنسان، أكرم وأفضل مخلوقاته.

علينا أن نعيد تفكيرنا في أن الموت ليس نقمة من الرب على عبده، فالرسل يموتون وهم اختيار الله تعالى من عباده، وعلينا أن نفهم حقيقة هذه الظاهرة، وأنها نعمة كبرى تستحق منا الشكر لله تعالى.

المراجع    [ + ]
السابق
ما هو مرض الزهايمر؟ وكيف يتأثر الدماغ عند الإصابة به؟
التالي
فروقات بين السنة والصوفية والشيعية ومعنى كل منها