قصص عربية

مجنون ليلى

مجنون ليلى

This post is also available in: English (الإنجليزية)

شارك هذا

كان قيس بن الملوح مجرد صبي عندما وقع بشدة بحب ليلى العامرية. كان متأكدا من هذا الحب منذ أول يوم وقعت عيناه عليها في الكُتَّابْ (مدرسة محلية تقليدية). وسرعان ما بدء يكتب قصائد حب جميلة عن ليلى وأخذ يقرأها بصوت عالٍ في زوايا الشوارع لأي من راقه سماعها. مثل هذه العروض العاطفية من الحب والتفاني جعلت الكثيرين يلقبون الصبي باسمِ ‘مجنون’.

وفي أحد الأيام استجمع قيس من الشجاعة ما يكفي لكي يطلب من أب ليلى يد ابنته للزواج به، لكن الأب رفض الطلب، إذ اعتقد أن مثل هذا الزواج سيسبب فقط فضيحة، وأنه لن يكون من اللائق لإبنته الزواج بشخص ملقب باسمِ مجنون. وبدلا من ذلك، وافق والدها على تزويجها رجلاً آخر كبير في السن من القرية المجاورة.

تغلب الحزن على قيس وترك بيته وعائلته واختفى في البرية حيث عاش حياة بائسة من العزلة بين الحيوانات البرية. وفي هذه البرية مضى مجنون أيامه يَنظم القصائد لحبيبته.

لقد أُجبِرتْ ليلى على الزواج من رجل آخر بالرغم من عدم حبها له، إذ إن قلبها ما زال متعلقاً بمجنون. ومع كون ليلى لا تحب زوجها إلا أنها كانت ابنة وفية وظلت زوجة مخلصة. كانت أخبار هذا الزواج مدمرة لمجنون الذي استمر في عيش حياة العزلة رافضاً الرجوع الى بيته وإلى أمه وأبيه في المدينة.

افتقد والد ووالدة مجنون ابنهما كثيراً وكانا يتطلعان كل يوم لعودته سالماً. كما كانا يتركان له الطعام في حديقتهم على أمل أن يعود يوماً ما إليهما من البرية. ولكن مجنون مكث في البرية معزولاً عن الناس يكتب الشعر ولا يكلم أي أحد.

لقد كان مجنون يقضي وقته وحيداً تحيط به الحيوانات البرية التي كانت تحميه في ليالي الصحراء الطويلة. وكان المسافرون يرونه وهم عابرون الصحراء في طريقهم إلى المدينة. وكانوا يقولون إن مجنون قضى أيامه وهو يلقي الشعر على نفسه ويكتب في الرمل بعصىً طويلة، كما كانوا يقولون بأنه أصيب بالجنون بسبب قلبه الكليم.

وبعد عدة سنوات توفى كل من أب وأم مجنون. فقررت ليلى إثر ذلك تبليغ نعيهم إلى مجنون لأن حبه العميق لوالديه لم يخف عنها. وفي النهاية وجدت رجلا كبير السن ادَّعى أنه قد رأى مجنون في الصحراء. وبعد أن توسلت إليه واستعطفته وافق الرجل على أن يبلغ الرسالة إلى مجنون إبان رحلته المقبلة.

وفي أحد الأيام التقى هذا الرجل مجنون وأخذ يعبر الممرات معه في الصحراء، وهناك أبلغ الرجل بكل وقار إلى مجنون نعي والديه، وشهد رغماً عنه وقع الصدمة الشديد على هذا الشاعر الشاب. راجع مجنون نفسه ملياً نتيجة الحزن والأسى الشديدين اللذَين غمرا نفسه إثر فقدان والديه وشدد على أن يعيش في الصحراء إلى نهاية حياته.

وبعد بضعة سنوات توفى زوج ليلى، وعلقت هذه المرأة الشابة من جديد آمالها على اقترانها بالرجل الوحيد الذي سبق لها وأحبته وعلى كونها و قيس سيعيشان معا إلى الأبد. ولكن ذلك لم يحدث مع الأسف لأن التقاليد استلزمت بقاء ليلى وحيدة في البيت تحدُّ على وفاة زوجها لمدة سنتين دون أن ترى أحداً. ولم تطق ليلى احتمال عدم لقائها بمجنون لمدة سنتين كاملتين. وانضاف بذلك حولان كاملان من الفراق على سنين العزلة السابقة وأدى ذلك بليلى للتخلي عن الحياة وماتت كليمة القلب وحيدة في البيت دون أن ترى مجنون مرة أخرى.

وصل نعي ليلى إلى قيس في البرية، وسافر في الحال إلى قبرها حيث أجهش بالبكاء ونحب إلى أن تملكه أسىً شديد وفارق الحياة بجانب لحد حبيبته التي لم يحب سواها.

السابق
متلازمة داون
التالي
لماذا الشمس والقمر يعيشان في السماء؟